الثلاثاء، 11 أغسطس 2009

مسيرة التنمية

أخط بقلمي هذا كلمات صادرة من قلب يقظ كم تألم مما سمع وشاهد ، وفي نفس الوقت مفعم بالأمل والحب ،كلمات صدق أنحت بها على الصخر لتعيش ، وليس على رمال البحر لتزول مع أول موجة قادمة.
فرياحين الحياة هن النساء، وهن جوهر العطاء، من قلوبهن تتناثر مشاعر الأمومة كحبات اللؤلؤ السخي، فينسي الحزين حزنه ويجد المحروم لذة وهناء، بين أحضانهن يلوذ رجال المستقبل فينهلون الحب اللا مشروط ويتعلمون مقومات الشخصية المتألقة نجاحاً وأملاً ، ويسود بقربهن الأمان والود والكرم .
في الماضي كان دور المرأة سهلاً ومحدداً ، لكن متغيرات الحياة وظروفها بات من الضروري أن تكتسي المرأة المعاصرة الفطنة ثوب الثقافة والعلم والإيمان ، فتحديات الحياة كثيرة ومتشعبة من جهة ، ومن جهة أخرى أضاع بعض الرجال الإحساس بالمسئولية والشهامة نحو أسرهم ، فنسمع ونشهد في الصحف وعلى أرض الواقع كثيراً من المآسي لأفراد أسر غاب عنهم والدهم ، ولا نجد بالتالي الأب متواجداً في البيت .
ولا أقصد به تواجده بجسده فقط ، بل بقلبه وعقله وروحه . فترتدي المرأة العباءة السوداء تارة لتؤدي دور الأم ، وتارة أخرى ترتدي ثوب الرجل لتقوم مكرهة بأدواره ، فضلاً عن ما تعانيه بعض النسوة المطلقات من قسوة وإهمال ونبذ تحت تهديد أخذ صغارها منها بالقوة ونبذها في الشارع ، وتذعن المرأة وهي محطمة من الداخل .
تبزغ في ذهني الآن صورة المرأة المثقفة الواعية التي كونت لنفسها كياناً اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً و تعرفت على واجباتها وحقوقها ، واكتسى قلبها بمنظومة من القيم الأصيلة المستقاة من جذورها العربية المعطرة بالعطف على الأبناء والوفاء بالعهد ، و المنهج الإسلامي السمح ، والفكر الرصين ، وخشية الله في السر والعلن .
أقول أن هذه المرأة هي نافذة الأمل وهي التي سوف تعيد للأمة مجدها ورجالها من جديد فعليها أن تتخذ القرار لتبدأ ، وتسير خطواتها الأولى .
خاصة وأن المرأة في طيبة الطيبة تتلقى الدعم والمساندة من قبل رجل كريم وأب رحيم هو صاحب السمو الملكي أمير منطقة المدينة المنورة الأمير عبد العزيز بن ماجد بن عبد العزيز يحفظه الله ، كما يسمع ويرى الجميع بالأدلة والبراهين الملحوظة البينة فجزاه الله خيراً وجعله في موازين حسناته.
فمسيرة التنمية تحتاجنا جميعاً ، من مسئولين ، ورجالاً ونساء وأطفالاً ، كما أن مسيرة التنمية لا تسير بعربات وطائرات وقطارات مكسرة مفككة ، ولا تعلو الأمة بقيم هشة ، ونفوس خائفة مرتابة مترددة .
المرأة التي ستشرق شمسها ، هي القادرة على إسعاد ذاتها ، ومن ثم إسعاد من حولها ، وإسعاد حتى من ظلمها ، لأنها ستسعى بالتوكل على الله ثم بثقافتها وعلمها لتغييره إلى الأفضل ، وإذا لم تستطع فسوف لن تظلم نفسها وستنسحب في حالة يكون الانسحاب هو الخيار الاستراتيجي الأفضل لحل المشكلة . وسوف تعرف أين تضع النقاط على الأحرف ، حتى ظالمها سوف يحني رأسه خجلاً من نفسه واعترافاً بحكمتها وعلمها ومكانتها .
إن السعادة ليست رفاهية ، بل هي مطلب تنموي أساس ، فالسعادة والهناء الذاتي طريق نحو سعادة المجتمع وهناءه ، والمرأة باعث قوي وفطري وتاريخي نحو السعادة ، فهي إذن المحرك لعجلة التنمية ..
والرجل المثقف والحاني والمسئول ، منبع من منابع سعادة المرأة ، في كل زمان ومكان ، فهو إذن أساس التنمية المجتمعية المستدامة والشاملة ،
ومن يعلم الرجل ويربيه ؟؟
ألا يذكرنا هذا بسؤال أزلي : من الأول البيضة أم الدجاجة ؟
في 3 ربيع الثاني 1430هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ماذا تريد المرأة من الرجل ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

ماذا تريد المرأة من الرجل ؟
حرية الفكر واتخاذ القرارت

أكتب نيابة عن نفسي وعن الكثيرات من بنات جنسي .. فهذا حقنا .. وقد تكون هناك الكثيرات أيضاً من بنات جنسي من ترى حديثي ضرباً من الخيال ..وهذا حقها .. ببساطة شديدة ، لو أنك وضعت أحداً داخل قضبان سجن ما ، ثم مررت كل يوم عليه واحتضنته وقبلته ثم أطعمته وودعته .. لتعود اليوم الثاني تعاود الكرة .. ثم اليوم الثالث .. ثم الرابع وهكذا .. وبعد سنوات .. قررت فجأة لسبب ما أن تخرجه للعالم الخارجي .. فخرج .. واستنشق لأول مرة هواءاً نقياً .. هواء الحرية اللذيذ .. وتمتع للحظات بمتعة الاختيار ما بين البدائل المتاحة لوسائل المواصلات .. وقد يكون اختار الرديئة منها .. ثم قرأ اللوحات الإرشادية لتدله على الطرق مثل ما يفعل بنو البشر ..وأخطأ الطريق ثم رجع .. ثم سلك طريق آخر .. ثم عاد وكرر المحاولة .. حتى تمتع باكتشاف الطريق الصحيح وفرح لأن عقله يعمل للمرة الأولي .. وقدم اعتراضاً لجرسون في المطعم على أن السلاطة المقدمة ليس فيها ملح .. وأن اللحم ليس مطهياً "ول دن" .
وفكر .. ماذا أحتاج الآن ؟؟ ورد على نفسه في حوار حميم .. أظن أنني أتوق إلى أن أعمل فكري الآن وأحرك خلايا المخ التي كانت مجمدة في السجن .. وأنظر إلى موضوع جديد لم أقرأه من قبل يتفق مع فكرة فكرت بها منذ زمن ، أو يجيب على تساؤل دار في ذهني منذ مدة ولم يجبني أحد عليه ..
فيتوجه للمكتبة .. يتنقل بين الأقسام .. هذا اللغة العربية وذاك علم الأحياء والثالث اللغة الإنجليزية .. يفكر ويحدث نفسه وهو يكاد يطير من الفرحة .. رائع !.. هذا ما احتاجه .. قررت أن آتي هنا لأقطف يومياً وردة من هذا البستان المزهر الجامع .. وكل يوم أنعش المزيد من خلايا فكري .. وأضيف سنوات إلى عمري بمعارف ومعلومات كتبها أو عاشها غيري .. لحظة .. ماذا قلت لنفسي قبل قليل ؟؟ " قررت " ما أغلاها من كلمة كم حُرمت منها .. وما أبعده من شاطئ كم تغزلت في جماله وضاعت أيامي وأنا أتمنى أن أثب بخفة فوق رماله الذهبية .. وأنظر خلفي لأرى آثار أقدامي فأيقن أني خلفت أثراً .. وأعدو على أمواج البحر سريعاً .. فتتناثر ذرات الماء .. على صفحة وجهي الباسم .. وتدفئني أشعة الشمس الحانية .. وقد تلسعني بحرارتها .. فأتعلم أن أمسك الشمسية لأقي بها نفسي .. لماذا لا .. ؟؟ فأنا يجري في عروقي دم أحمر قاني .. ممتلئاً بالحرية و الحماس لأعيش حياة كريمة أبية .. أتعلم ولكن باقتناع .. وأتفق معك ولكن بعد تمحيص .. وبهذا أسير وفق ما يحبه الله عز وجل كما جاء في كتابه العزيز :
" إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [ البقرة الآية 164
كما أتجنب ما هو شر عند الله تعالي كما ورد في الكتاب المحكم :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ [ الأنفال الآية 22
وبعد منطقة البحر يأتي بيته .. مملكته التي تحتضنه بحنانها ، وتلملم أطرافه المبعثرة تحت أجواءها .. فيكون كالطير تغدو خماصاً وتعود بطاناً .. فيعود وهو متعب .. ويحتضن بدوره كل ما بداخله روح بأرجاء البيت .. هذا إذا افترضنا أن الإنسان والحيوان والنبات فقط هم من بداخلهم روح حية ... لأنه في الحقيقة كل شيء بداخلة حركة مستمرة تسبح بحمد الرحمن .. حتى الجماد .. لأنه متكون من ذرات بها نواة وبداخل النواة حركة دائبة .. فسبحان الخالق القادر .. وعليه أن يفكر كيف سيجني لقمته غداً .. وقد لا يجد ما يقتات به ..
ثم قررت فجأة .. ومن تلقاء نفسك أن تُعيد هذا السجين إلى القضبان .. لينعم بالعيش الهانئ بدون تفكير .. ولا قلق .. ولا تعب .. ولا إجهاد .. فهل تتوقع أن يقبل العودة ؟؟ أنتم ما رأيكم .. ؟

الدكتورة / تغريد مالك جليدان
أستاذ مساعد علم النفس بجامعة طيبة
وعضو في جمعية الإنسانية الرحيمة